في ذكرى تأسيس "ميثاق شرف".. أين وصلت الصحافة الأخلاقية؟

حبر برس

يصادف اليوم 14 حزيران (يوم الميثاق) وهو ذكرى توقيع عدد من مؤسسات الإعلام السوري على ميثاق شرف للصحافة الأخلاقية، وإطلاق العمل به بعد ذلك بثلاثة أشهر عبر مؤسسة للإشراف على تطبيقه عرفت باسم (ميثاق شرف الإعلاميين السوريين).

رغم أن الميثاق في صيغة العنوان هو للإعلاميين السوريين، لكنه يركز عمله على أحد أهم مرتكزات الصحافة الأخلاقية وهي (المحتوى) المحتوى بوصفه الوعاء النهائي لأي عمل أو منتج صحفي، وليس على القضايا التي تخص الصحفيين كأفراد وحقوقهم وواجباتهم.

لقد كّز الميثاق على المحتوى لأنه يريد مراقبة العمل لا الأشخاص، يريد أن يركز على الرسالة الإعلامية لا على المرسل، وهذا شيء في صميم أخلاقيات الصحافة والأخلاقيات العامة، حيث يبتعد الميثاق عن كل الأمور التي قد يكون فيها كيدية شخصية

أو مشكلات بينية بين الأفراد والمؤسسات أو أي شيء آخر له علاقة بالشخصنة وإطلاق الأحكام المسبقة لاعتبارات إيديولوجية

أو طائفية أو سياسية، أو … أي نوع من الخلافات التي قد تجعل الميثاق أو الممثلين له يبتعدون عن مهنية الطرح والتعامل وشفافية الأداء.

الاهتمام بالمحتوى يتجاوز قائله، ويجعل تخصص الميثاق هو في طلب العمل الصحفي، وفي صلب المهنية والمسؤولية والمحاكمة الموضوعية البعيدة عن أي تحيز أو مواقف مسبقة، لأنها تحاكم النص، وتنظر في أهليته للنشر وامتثاله لشروط المحتوى الصحفي.

العمل في هذا المجال ليس سهلاً، والميثاق قريباً سيطلق لجنة للشكاوي بشكل رسمي من أجل النظر في انتهاكات المحتوى لمعايير الصحافة الأخلاقية التي وضحها في نصّه.

 والتي صاغتها مؤسسات الأعلام السوري وهي تعمل معاً، وتم تحديد هذه المعايير ضمن ضوابط عالية الجودة والمهنية، فهي حظيت باستشارة واشراف الخبراء، كما أنها صيغت من قبل أصحاب التجربة والعمل المباشر، ووقع عليها فيما بعد الكثير من المؤسسات التي وجدت أن هذه المعايير تمثلها وتمثل المادة الصحفية المتوازنة التي تسعى إليها.

وطبعاً كانت صحيفة حبر هي إحدى هذه المؤسسات الموقعة في وقت مبكر جداً رغم أنها لم تشترك في جلسات الصياغة، لكننا في حبر وجدنا أن صياغة الزملاء في المؤسسات الأخرى متكاملة، واليوم نتابع انشطتنا داخل مؤسسة الميثاق رفقة المؤسسات الإعلامية السورية.

يطمح ميثاق شرف كمؤسسة أن يكون مظلة لجميع المؤسسات الإعلامية دون أن يأخذ دور الرقيب عليها، وإنما أن يكون له دور التقييم والتقويم، وذلك من خلال المزيد من ورش العمل المشتركة بين هذه المؤسسات لشرح بنود الميثاق كأساس للصحافة الأخلاقية السورية.

والتدريب المستمر للعاملين في هذه المؤسسات من أجل رفع سوية المحتوى الذي ينشر فيها ليكون بعيداً عن أي انتهاكات، او اساءات تجعله غير مهني وغير مسؤول، أو محتوى مخادع … وجميعاً يعرف أن المحتوى الصحفي والإعلامي عموماً هو أمانة كبيرة تعتبر أحد أهم روافد المجتمع بالتوعية والمعرفة، لذلك عدم الاهتمام بها من النواحي الأخلاقية والمهنية المتصلة بها، ربما يتسبب بتفجر مشكلات كبيرة في المجتمع بسبب المحتوى الذي لا يلتزم بحدود المهنية والمسؤولية والأخلاقيات العامة، والموضوعية وعدم الانحياز، أو الذي يحتوي على خطاب كراهية أو عنصرية تجاه أحد مكونات المجتمع.

ما زالت الرسالة في بدايتها وتحتاج لكي تنجح جهود كبيرة من الجميع، وتضافر العمل والتنسيق بين مختلف مؤسسات الإعلام السوري داخل سوريا كلها، أو التي تعمل من خارج الحدود.